ابن تغري
145
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
على ما بيده ، ثم خلع على القضاة والموقعين الذين سجلوا البيع والعتق ، وانصرفوا ، فلم يكن بعد أيام إلا وخلع الملك الظاهر على أيتمش المذكور واستقر به أتابك العساكر بالديار المصرية . وزادت حرمته في الدولة الظاهرية ، واستمر على ذلك « 1 » ، إلى أن عصى الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وتسعين ، ووافقه منطاش نائب ملطية ، وشاع الخبر بذلك وفشا ، جهز لهما الملك الظاهر برقوق عسكرا - خمس مائة مملوك من المماليك السلطانية الظاهرية وغيرهم - ومقدّمهم الأمير أيتمش صاحب الترجمة ، وصحبه عدة من أمراء الألوف بديار مصر ، وهم : الأمير أحمد بن يلبغا « 2 » أمير مجلس ، والأمير جاركس الخليلي « 3 » أمير آخور ، والأمير أيدكار « 4 » [ 32 ا ] حاجب الحجاب ، والأمير يونس النوروزى الدوادار « 5 » ، وتوجهوا الجميع لقتال الناصري ومنطاش . وهذه الوقعة تعرف « 6 » بوقعة الخمسمائة . فلما بلغ الناصري ذلك خرج من دمشق بمن معه نحو الديار المصرية ، والتقوا مع العسكر السلطاني خارج دمشق ، وكانت بين الفريقين وقعة عظيمة انتصر فيها الناصري على الأمير أيتمش هذا ، وقبض عليه ، وقتل الأمير جاركس الخليلي في المعركة ، وفر أحمد بن يلبغا وأيدكار
--> ( 1 ) « على ذلك » ساقطة من ن . ( 2 ) هو أحمد بن يلبغا العمرى ، شهاب الدين ( ت 802 ه / 1399 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) هو جاركس بن عبد اللّه الخليلي ( ت 791 ه / 1388 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) هو أيدكار بن عبد اللّه العمرى ( ت 794 ه / 1391 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) هو يونس بن عبد اللّه النوروزى الدوادار ( ت 791 ه / 1388 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 6 ) « تعرفه » في ط ، ن ، وهو خطأ .